شرح وتفسير سورة البلد surah Al-Balad - معاني الأسماء ومعاني الكلمات وتفسير القرآن الكريم

آخر مواضيع

شرح وتفسير سورة البلد surah Al-Balad

شرح وتفسير سورة البلد
سورة البلد

شرح وتفسير سورة البلد

شرح الكلمات:

لا أقسم بهذا البلد: أي مكة.
وأنت حل بهذا البلد: أي وأنت يا نبيّ الله* محمد حلال بمكة.
ووالد وما ولد: أي وآدم وذريته.
في كبد: أي في نصب وشدة يكابد* مصائب الدنيا وشدائد الآخرة.
أيحسب أن لن يقدر: أي أيظن وهو أبو الأشدين بن كلدة وكان قويا شديدا.
أهلكت مالا لبدا: يقول هذا مفاخرا بعداوة* الرسول وأنه أنفق فيها مالا كثيرا.
أيحسب أن لم يره أحد: أي أيظن أنه لم يره أحد؟ بل الله* رآه وعلم ما أنفقه.
وهديناه النجدين: أي بيّنا له طريق الخير وطريق الشر بما فطرناه* عليه من ذلك وبما أرسلنا به رسلنا وأنزلنا به كتبنا.

فلا اقتحم: أي فهلا تجاوز.
العقبة: أي الطريق الصعب* في الجبل، والمراد به* النجاة من النار.
فك رقبة: أي أعتق رقبة* في سبيل الله تعالى*.
في يوم ذي مسغبة: أي في يوم ذي* مجاعة وشدة مؤونة*.
يتيما ذا مقربة: أي أطعم يتيما* من ذوي قرابته.
مسكينا ذا متربة: أي أطعم فقيراً *لاصقا بالتراب ليس له شيء*.
وتواصوا بالصبر: أي أوصى بعضهم* بعضا بالصبر على طاعة الله*.
وتواصوا بالمرحمة: أي أوصى بعضهم* بعضا برحمة الفقراء والمساكين*.

أصحاب الميمنة: أي أصحاب اليمين* وهم المؤمنون المتقون*.
أصحاب المشأمة: أي أصحاب الشمال* وهم الكفار الفجار*.
مؤصدة: أي مطبقة لا نافذة* لها ولا كوة فلا يدخلها هواء*.

معنى الآيات:

قوله تعالى { لاَ أُقْسِمُ بِهَـٰذَا ٱلْبَلَدِ وَأَنتَ حِلٌّ بِهَـٰذَا ٱلْبَلَدِ وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ } هذا قسم لله* تعالى أقسم فيه بمكة بلده الأمين والرسول بها وهو حلّ يقاتل ويقتل فيها وذلك يوم الفتح الموعود. وقد قتل صلى الله* عليه وسلم يومها ابن خطل وهو متعلق بأستار الكعبة* وأقسم بوالد وما ولد فالوالد آدم وما ولد ذريته منهم الأنبياء والأولياء وجواب القسم أو المقسم عليه قوله { لَقَدْ خَلَقْنَا ٱلإِنسَانَ فِي كَبَدٍ } أي في نصب وتعب لا يفارقانه منذ تخلقه* في بطن أمه إلى وفاته بانقضاء عمره ثم يكابد شدائد الآخرة ثم إما إلى نعيم لا نصب معه ولا تعب، وإما إلى جحيم* لا يفارقه ما هو أشد من النصب والتعب عذاب الجحيم هكذا شاء الله* وهو العليم الحكيم. وفي هذا الخبر الإِلهي المؤكد بأجل قسم على أن الإِنسان محاط منذ نشأته إلى نهاية* أمره بالنصب والتعب ترويح على نفوس* المؤمنين بمكة وهم يعانون من الحاجة والاضطهاد والتعذيب أحيانا من طغاة قريش لا سيما المستضعفين كياسر وولده* عمار وبلال وصهيب وخبيب، وحتى الرسول الكريم صلى الله* عليه وسلم فهو لم يسلم من أذى المشركين فإِذا عرفوا طبيعة الحياة وأن السعادة فيها أن يعلم المرء أن لا سعادة بها هان عليهم الأمر وقل قلقهم وخفت آلامهم. كما هو تنبيه للطغاة وإعلام لهم بما هم عنه غافلون لعلهم يصحون من سكرتهم* بحب الدنيا وما فيها وقوله عز وجل { أَيَحْسَبُ } الإِنسان { أَن لَّمْ يَرَهُ أَحَدٌ } هذا الإِنسان الذي قيل أنه ابو الأشدّيْن الذي أنفق ماله في عداوة الرسول صلى الله* عليه وسلم والإِسلام ويتبجّح بذلك ويقول { أَهْلَكْتُ مَالاً لُّبَداً } كثيرا بعضه فوق بعض بلى إن الله* تعالى قد رآه وعلم به وعَلِم القدر الذي أنفقه وسوف يحساب عليه ويجزيه به، ولن ينجيه اعتقاده الفاسد أنه لا بعث ولا جزاء قال تعالى مقررا له بقدرته ونعيمه عليه { أَلَمْ نَجْعَل لَّهُ عَيْنَيْنِ وَلِسَاناً وَشَفَتَيْنِ وَهَدَيْنَاهُ ٱلنَّجْدَينِ } أي أعطيناه عينين يبصر بهما ولسانا ينطق به ويفصح عن مراده وزيناه بشفتين يستر بهما فمه وأسنانه* ثم هديناه النجدين أي بيّنا له طريق الخير والشر والسعادة* والشقاء بما أودعنا في فطرته* وبما أرسلنا به رسلنا وأنزلنا به كتبنا أنسي* هذا كله وتعامى عنه ثم هو ينفق ما أعطيناه في حرب رسولنا وديننا.
قوله تعالى { فَلاَ ٱقتَحَمَ ٱلْعَقَبَةَ } فهلا أنفق أبو الأشدين* ما أنفقه في عداوة محمد صلى الله* عليه وسلم هلا أنفقه في سبيل الله* فاقتحم بها العقبة* فتجاوزها، وقوله تعالى *{ وَمَآ أَدْرَاكَ مَا ٱلْعَقَبَةُ } هذا تفخيم لشأنها وتعظيم له وقوله { فَكُّ رَقَبَةٍ أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيماً ذَا مَقْرَبَةٍ أَوْ مِسْكِيناً ذَا مَتْرَبَةٍ ثُمَّ كَانَ مِنَ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَتَوَاصَوْاْ بِٱلصَّبْرِ وَتَوَاصَوْاْ بِٱلْمَرْحَمَةِ } بهذه الأمور الأربعة* تقتحم العقبة وتجتاز فينجو صاحبها* من النار والأمور* الأربعة هي:
1- فك رقبة وقد ورد من أعتق* رقبة مؤمنة فداؤه من النار*.
2- إطعام في يوم ذي مسغبة* أي مجاعة يتيما ذا مقربة* أي قرابة أو مسكينا ذا متربة* أي ذا لصوق بالأرض لحاجته وشدة فقره.
3- إيمان صادق بالله *ورسوله وآيات الله* ولقائه يحيا به قلبه*.
4- تواصى بالصبر أي مع المؤمنين* المستضعفين بالثبات على الحق *ولزوم طريقه وتواصي بالمرحمة* مع أهل المال أن يرحموا الفقراء* والمساكين فيسدوا خلتهم ويقضوا حاجتهم*.
بهذه الأربعة تجتاز* العقبة وينجو المرء من عذاب الله*، وفي مثل هذا تنفق* الأموال لا أن تنفق في الدسائس* والمكر بالصالحين وخداع المؤمنين*.
وقوله تعالى { وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِنَا } لما ذكر الإِيمان والعمل* الصالح وهما المنجيان من عذاب الله* تعالى ذكر ضدهما وهما الكفر* والمعاصي وهما المهلكان* الشرك والمعاصي لأن الكفر بآيات الله* لازمه البقاء على الشرك المنافي للتوحيد*، والعصيان المنافي للطاعة* وقوله تعالى { هُمْ أَصْحَابُ ٱلْمَشْأَمَةِ } أي الشمال { عَلَيْهِمْ نَارٌ مُّؤْصَدَةٌ } مغلقة الأبواب مطبقة* هي جزاؤهم لأنهم كفروا بآيات الله *وعصوا رسوله.

من هداية الآيات:

شرف مكة وحرمتها وعلو شأن الرسول صلى الله* عليه وسلم وسمو مقامه وهو فيها وقد أحلها الله تعالى له ولم يحلها لأحد سواه.
شرف آدم وذريته* الصالحين منهم.
إعلان حقيقة وهي أن الإِنسان* لا يبرح يعاني من أتعاب الحياة* حتى الممات ثم يستقبل شدائد الآخرة* إلى أن يقر قراره وينتهي تطوافه باستقراره* في الجنة حيث يستريح نهائيا، أو في النار فيعذب ويتعب أبدا.


التنديد بمن ينفق ماله في معصية الله* ورسوله، والنصح له بالإِنفاق في الخير* فإِنه أجدى له، وأنجى من عذاب الله*.
بيان أن عقبة عذاب الله* يوم القيامة تقتحم وتجتاز* بالإِنفاق في سبيل الله* وبالإِيمان والعمل الصالح والتواصي به*.
التنديد بالكفر/ والوعيد الشديد لأهله*.


* تفسير أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير/ أبو بكر الجزائري (مـ 1921م) مصنف و مدقق مرحلة اولى

* اسماء أخرى قد تعجبك *

No comments