شرح وتفسير سورة الأعلى surah Al-Ala - معاني الأسماء ومعاني الكلمات وتفسير القرآن الكريم

آخر مواضيع

شرح وتفسير سورة الأعلى surah Al-Ala

شرح وتفسير سورة الأعلى, surah alaala,
سورة الأعلى
surah alaala, شرح وتفسير سورة الأعلى,
surah alaala

شرح وتفسير سورة الأعلى


شرح الكلمات:


سبح اسم ربك: أي نزه اسم ربك أن يُسمى* به غيره وأن يذكر بسخرية* أو لعب أي لا يذكر إلا بإجلال* وإكبار ونزه ربك عما لا يليق* به من الشرك والصاحبة والولد والشبيه* والنظير.
الأعلى: أي فوق كل شيء* والقاهر لكل شيء.
الذي خلق فسوى: أي الإِنسان فسوى أعضاءه* بأن جعلها متناسبة غير متفاوتة.
والذي قدر فهدى: أي قدر ما شاء لمن شاء وهداه* إلى إتيان ما قدره له وعليه.
والذي أخرج المرعى: أي أنبت* العشب والكلأ.
فجعله غثاء أحوى: أي بعد الخضرة والنضرة* هشيما يابسا أسود.
سنقرئك فلا تنسى: أي القرآن* فلا تنساه بإِذننا.
إلا ما شاء الله: أي إلا ما شئنا أن ننسيكه* فإِنك تنساه وذلك إذا أراد الله* تعالى نسخ شيء من القرآن بلفظه* فإِنه يُنسي فيه رسوله* صلى الله عليه* وسلم.
ونيسرك لليسرى: أي للشريعة السهلة* وهي الإِسلام.
فذكر إن نفعت الذكرى: أي من تذكر أو لم تنفع* ومعنى ذكر* عظ بالقرآن.
ويتجنبها: أي الذكرى أي يتركها* جانبا فلا يلتفت إليها.
الأشقى: أي الكافر الذي* كتبت شقاوته أزلا.
يصلى النار الكبرى: أي نار* الدار الآخرة.
لا يموت فيها ولا يحيا: أي لا يموت* فيستريح،* ولا يحيا فيهنأ.


أفلح: أي فاز بأن* نجا من النار، ودخل الجنة*.
من تزكى: أي تطهر بالإِيمان* وصالح الأعمال بعد التخلي* عن الشرك والمعاصي.

وذكر اسم ربه: أي في كل أحايينه* عند الأكل وعند الشرب* وعند النوم وعند الهبوب منه وفي الصلاة* وخارج الصلاة من تسبيح* وتحميد وتهليل وتكبير*.
فصلى: أي الصلوات* الخمس والنوافل *من رواتب وغيرها*.
تؤثرون: أي تقدمون* وتفضلون الدنيا على الآخرة*.
إن هذا لفي الصحف الأولى: أي إن هذا وهو قوله* قد أفلح إلى قوله وأبقى*.
صحف إبراهيم: إذ كانت عشر صحف*.
وموسى: أي توراته*.


معنى الآيات:


قوله تعالى { سَبِّحِ ٱسْمَ رَبِّكَ ٱلأَعْلَىٰ } هذا أمر من الله تعالى لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم وأمته تابعة له بأن ينزه اسم ربّه عن أن يسمى به غيره، أو أن يذكر في مكان قذر، أو أن يذكر بعدم إجلال واحترام، والأعلى صفة للربّ تبارك وتعالى دالة على علوه على خلقه فالخلق كله تحته وهو قاهر له وحاكم فيه. الذي خلق فسوى اي أوجد من العدم المخلوقات وسوى خلقها كل مخلوق بحسب ذاته فعدل أجزاءه وسوى بينها فلا تفاوت فيها { وَٱلَّذِي قَدَّرَ فَهَدَىٰ } أي قدر الأشياء في كتاب المقادير من خير وغيره وهدى كل مخلوق إلى ما قدره له أو عليه فهو طالب له حتى يدركه في زمانه ومكانه وعلى الصورة التي قدر عليها { وَٱلَّذِيۤ أَخْرَجَ ٱلْمَرْعَىٰ } أي ما ترعاه البهائم من الحشيش والعشب والكلأ. { فَجَعَلَهُ غُثَآءً أَحْوَىٰ } أي فجعله بعد الخضرة والنضرة هشيما متفرقا يابسا بين سواد وبياض وهي الحوّة هذه خمس آيات الآية الأولى تضمنت الأمر بتنزيه اسم الله والأربع بعدها في التعريف به سبحانه وتعالى حتى يعظم اسمه وتعظم ذاته وتنزه عن الشريك والصاحبة والولد وقوله تعالى { سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تَنسَىٰ } هذه عِدَةٌ من الله تعالى لرسوله. لعل سببها أنه كان صلى الله عليه وسلم إذا جاءه جبريل بالآيات يخاف نسيانها فيستعجل قراءتها قبل فراغ جبريل عليه السلام من إملائها عليه فيحصل له بذلك شدة فطمأنه ربّه أنه لا ينسى ما يقرئه جبريل { إِلاَّ مَا شَآءَ ٱللَّهُ } أن ينسيه إياه لحكمة اقتضت ذلك فإِنه ينساه فقد كان صلى الله عليه وسلم ينسى وذلك لما أراد الله أن ينسخه من كلامه.


وقوله تعالى { إِنَّهُ يَعْلَمُ ٱلْجَهْرَ وَمَا يَخْفَىٰ } هذه الجملة تعليلية لقدرة الله تعالى على أن يحفظ على رسوله القرآن فلا ينساه ومعنى يعلم الجهر وما يخفى أي أن الله تعالى يعلم ما يجهر به المرء من قراءة أو حديث وما يخفيه الكل يعلمه الله بخلاف عباده فإِنهم لا يعلمون ما يخفى عليهم ويُسرُّ به وقوله تعالى { وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَىٰ } أي للطريقة السهلة الخالية من الحرج وهي الشريعة الإِسلامية التي بنيت على أساس أن لا حرج في الدينوَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي ٱلدِّينِ مِنْ حَرَجٍ } [الحج: 78] وقوله تعالى { فَذَكِّرْ إِن نَّفَعَتِ ٱلذِّكْرَىٰ } من آيسناك من إيمانهم أو لم تنفع. لأنه صلى الله عليه وسلم مأمور بالبلاغ فيبلغ الكافر والمؤمن ويذكر الكافر والمؤمن. والأمر بعد لله. وقوله تعالى { سَيَذَّكَّرُ مَن يَخْشَىٰ } أي سيذكر ويتعظ من يخشى عقاب الله لإِيمانه به ومعرفته له { وَيَتَجَنَّبُهَا } أي الذكرى { ٱلأَشْقَى } أي أشقى الفريقين فريق من يتذكر وفريق من لا يتذكر { ٱلَّذِى يَصْلَى ٱلنَّارَ ٱلْكُبْرَىٰ } أي يدخل النار الكبرى نار يوم القيامة { ثُمَّ لاَ يَمُوتُ فِيهَا } من جراء عذابها فيستريح { وَلاَ يَحْيَا } فيهنأ ويسعد إذ الشقاء لازمه. وهذه حال أهل النار ونعوذ بالله من حال أهل النار.


قوله تعالى* قد أفلح من تزكى* وذكر اسم ربّه فصلى* يخبر تعالى بفلاح عبد مؤمن زكى نفسه* أي طهرها بالإِيمان* وصالح الأعمال، وذكر اسم ربّه* على كل أحايينه عند القيام من النوم* عند الوضوء بعد الوضوء* في الصلاة وبعد الصلاة* وعند الأكل والشرب وعند اللباس* فلا يخلو من ذكر الله* ساعة فصّلى الصلوات الخمس* وصلى النوافل*. ومعنى الفلاح الفوز والفوز* هو النجاة من المرهوب* والظفر بالمرغوب المحبوب*. والمراد منه في الآية* النجاة من النار ودخول* الجنة الآية آل عمرانفَمَن زُحْزِحَ عَنِ ٱلنَّارِ وَأُدْخِلَ ٱلْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ }[الآية: 185]. وقوله تعالى { بَلْ تُؤْثِرُونَ ٱلْحَيَاةَ ٱلدُّنْيَا } أيها الناس أي تفضلونها على الآخرة* فتعملون لها وتنسون الآخرة* فلا تقدمون لها شيئا*. هذا هو طبعكم أيها الناس* إلا من ذكر الله* فصلى بعد أن آمن واهتدى* في حين أن الآخرة* خير من الدنيا وأبقى خير نوعاً وأبقى مدة* حتى قال الحكماء لو كانت الدنيا من ذهب* والآخرة من خزف*.. طين لاختار العاقل* ما يبقى على ما يفنى*، لأن الدنيا فانية* والآخرة باقية* وقوله تعالى { إِنَّ هَـٰذَا لَفِي ٱلصُّحُفِ ٱلأُولَىٰ صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ } أي إن قوله تعالى* قد أفلح من تزكى إلى قوله* خير وأبقى مذكور في كل من صحف* إبراهيم وكانت له عشر صحف* ولموسى*، التوراة.

من هداية الآيات:


وجوب تسبيح اسم الله* وتنزيهه عما لا يليق به كوجوب تنزيه ذات الله* تعالى عن كل ما لا يليق* بجلاله وكماله.
مشروعية قول سبحان* ربّي الأعلى عند قراءة* هذه الآية سبح اسم *ربك الأعلى.
وجوب التسبيح* بها في السجود* في كل سجدة* من الصلاة سبحان ربي الأعلى ثلاثا فأكثر*.
مشروعية قراءة* هذه السورة في الوتر* فيقرأ في الركعة* الأولى بالفاتحة* والأعلى وفي الثانية* بالفاتحة والكافرون*، وفي ركعة الوتر بالفاتحة* والصمد أو الصمد والمعوذتين*.
 أحب الرسول صلى الله* عليه وسلم سورة* الأعلى لأنها سورة* ربّه وأن ربّه بشره فيها بشارتين* عظيمتين الأولى أنه يُيسره* لليسرى*، ومن ثم ما خُير رسول الله* صلى الله* عليه وسلم بين شيئين* إلا اختار أيسرهما* والثانية أنه حفظه من النسيان* بأن جعله لا ينسى*. ولذا كان يُصلي* بهذه السورة* الجمع والأعياد والوتر في كل ليلة فصلى الله* عليه وسلم.


الترغيب في الزكاة* والذكر والصلاة*، ويحصل هذا للمسلم كل عيد فطر* إذ يخرج زكاة الفطر* أولا ثم يأتي المسجد يكبر*، ثم يصلي حتى* أن بعضهم يرى أن هذه الآية نزلت في ذلك*.
 التزهيد في الدنيا* والترغيب في الآخرة* لفناء الدنيا وبقاء الآخرة*.

توافق الكتب السماوية* دليل أنها وحي الله* وكتبه أنزلها على رسله* عليهم السلام*.




* تفسير أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير/ أبو بكر الجزائري (مـ 1921م) مصنف و مدقق مرحلة اولى

* اسماء أخرى قد تعجبك *

ليست هناك تعليقات