شرح وتفسير سورة النازعات surah An-Naziat - معاني الأسماء ومعاني الكلمات وتفسير القرآن الكريم

آخر مواضيع

شرح وتفسير سورة النازعات surah An-Naziat


,شرح, وتفسير, سورة, النازعات surah An-Naziat,
سورة النازعات
,شرح, وتفسير, سورة, النازعات surah An-Naziat,
سورة النازعات

شرح وتفسير سورة النازعات surah An-Naziat


شرح الكلمات 
من الآية 1 إلى الآية 14


والنازعات غرقا: أي الملائكة تنزع أرواح* الفجار والكفار عند الموت بشدة*.
والناشطات نشطا: أي الملائكة* تنشط أرواح المؤمنين* الصالحين نشطا* أي تسلها برفق.
والسابحات سبحا: أي الملائكة تسبح* من السماء بأمر الله* أي تنزل به إلى الأرض*.
فالسابقات سبقا: أي الملائكة تسبق* بأرواح المؤمنين إلى الجنة.
فالمدبرات أمرا: أي الملائكة* تدبر أمر الدنيا أي تنزل بتدبيره* من لدن الله المدبر الحكيم.
يوم ترجف الراجفة: أي النفخة* الأولى نفخة الفناء* التي يتزلزل كل شيء* معها.
تتبعها الرادفة: أي النفخة* الثانية.
واجفة: أي خائفة* قلقة.
أئنا لمردودون في الحافرة: أي أنرد بعد الموت* إلى الحياة إذ الحافرة* اسم لأول الأمر.
تلك إذا كرة خاسرة: أي رجعة إلى* الحياة خاسرة.
فإنما هي زجرة واحدة: أي نفخة* واحدة.
فإِذا هم بالساهرة: أي بوجه الأرض أحياء* سميت ساهرة لأن* من عليها بها يسهر ولا ينام.


معاني الآيات:

قوله تعالى {والنازعات غرقا} الآيات هذا قسم عظيم أقسم تعالى* به على أنه لابد من البعث* والجزاء حيث كان المشركون* ينكرون ذلك حتى* لا يقفوا عند حد في سلوكهم* فيواصلوا كفرهم* وفسادهم جريا وراء* شهواتهم كل أيامهم وطيلة* حياتهم كما قال تعالى* بل يريد الإِنسان ليفجر أمامه فأقسم تعالى* بخمسة أشياء وهي* النازعات والناشطات والسابحات والسابقات والمدبرات، ورجح أنهم أصناف من الملائكة* وجائز أن يكون غير ذلك* ولا حرج إذ العبرة* بكونه تعالى *قد أقسم ببعض مخلوقاته* على أن البعث حق ثابت وواقع لا محالة*، وتقدير جواب القسم لتبعثن ثم لتنبؤن* بما عملتم إذ هو معهود* في كثير من الإِقسام* في القرآن كقوله تعالى* من سورة التغابن زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا قل بلى وربي لتبعثن ثم لتنبؤن بما عملتم وذلك على الله يسير وسيتم ذلك البعث* والجزاء يوم ترجف الراجفة* التي هي النفخة* الأولى التي ترجف فيها العوالم* كلها ويفنى فيها كل شيء، ثم تتبعها الرادفة وهي النفخة الثانية* وهي نفخة البعث* من القبور أحياء وأن بين النفختين* أربعين سنة كما ذكر ذلك رسول الله* صلى الله* عليه وسلم في الحديث الصحيح* وقوله تعالى قلوب يومئذ واجفة* أي خائفة قلقة أبصارها خاشعة أي أبصار أصحاب تلك القلوب خاشعة* أي ذليلة خائفة. وقوله تعالى يقولون أي منكرون البعث أئنا لمردودون في الحافرة أي أنرد بعد الموت* إلى الحياة من جديد كما كنا أول مرة*، أئذا كنا عظاما نخرة أي بالية مفتتة* وقولهم هذا استبعاد منهم للبعث* وإنكار له، وقالوا تلك إذاً كرة خاسرة يعنون أنهم إذا عادوا* إلى الحياة مرة أخرى* فإِن هذه العودة* تكون خاسرة* وهي بالنسبة إليهم كذلك* إذ سيخسرون فيها كل شيء* حتى أنفسهم كما* قال تعالى قل إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ألا ذلك هو الخسران المبين.

من هداية الآيات:

أولا: بيان أن الله* تعالى يقسم بما يشاء* من مخلوقاته* بخلاف العبد لا يجوز له* أن يقسم بغير ربه* تعالى.


ثانيا: بيان أن روح المؤمن* تنزع عند الموت* نزعاً سريعاً لا يجد من الألم* ما يجده الكافر*.


ثالثا: تقرير عقيدة* البعث والجزاء بالإِقسام* عليها وذكر كيفية وقوعها*.

شرح الكلمات من الآية 15 إلى الآية 25


موسى: أي موسى بن* عمران عليه السلام.
بالواد المقدس طوى: أي بالواد الطاهر *المبارك المسمى بطوى.
اذهب إلى فرعون: أي بأن اذهب* إلى فرعون.
إنه طغى: أي تجاوز حده* كعبد إلى ادعاء الربوبية* والألوهية.
إلى أن تزكى: أي تسلم فتطهر* من رجس الشرك والكفر* بالإِسلام لله* تعالى.
وأهديك إلى ربك: أي أرشدك إلى معرفة* ربك الحق فتخشاه* وتطيعه فتنجو من عذابه.
فأراه الآية الكبرى: أي العصا واليد إذ هي* من أكبر الآيات الدالة* على صدق موسى.
ثم أدبر يسعى: أي بعد ما كذب* وعصى رجع يجمع جموعه* ويحشر جنوده لحرب موسى *وقال كلمة الكفر* أنا ربكم الأعلى فلا طاعة إلاّ لي.

فأخذه الله نكال الآخرة والأولى: أي عذبه* تعالى عذاب الآخرة* وهو قوله أنا ربكم الأعلى* وعذاب الأولى وهي قوله* ما علمت لكم من إله غيري.



معاني الآيات :

وقوله تعالى فإِنما هي زجرة واحدة أي صيحة واحدة* وهي نفخة إسرافيل الثانية* نفخة البعث { فَإِذَا هُم } أولئك المكذبون وغيرهم من سائر الخلق بالساهرة* أي وجه الأرض* وقيل فيها الساهرة* لأن من عليها يومئذ لا ينامون* بل يسهرون أبدا فرد تعالى* بهذا على منكري البعث الآخر *وقرره عز وجل بما لا مزيد عليه* إعذارا وإنذارا ولا يهلك على الل*ه إلا هالك.
قوله تعالى هل أتاك حديث موسى الآيات.. المقصود من هذه الآيات تسلية الرسول صلى الله* عليه وسلم وهو يعاني من تكذيب قومه* له ولما جاء به من التوحيد والشرع* فقص تعالى عليه طرفا من قصة* موسى مع فرعون تخفيفا عليه*، وتهديداً لقومه بعقوبة* تنزل بهم كعقوبة* فرعون الذي كان أشد منهم بطشاً وقد أهلكه الله فأغرقه* وجنده.. فقال تعالى { هَلْ أَتَاكَ } يا رسولنا { حَدِيثُ مُوسَىٰ } بن عمران، { إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِٱلْوَادِ ٱلْمُقَدَّسِ طُوًى } أي بالواد المطهر المبارك المسمى* طوى ناده فأعلمه* أولاً أنه لا إله* إلا هو وأمره بعبادته*، ثم أمره بأن يذهب إلى فرعون* الوليد بن الريان ملك القبط بمصر فقال له* اذهب إلى فرعون إنه طغى* أي عتا وتكبر وظلم* فأفحش في الظلم والفساد*. وعلمه ما يقول له إذا انتهى إليه* فقل { هَل لَّكَ إِلَىٰ أَن تَزَكَّىٰ } أي إلى أن تسلم* فتزكو روحك وتطهر بالإِسلام* وأهديك إلى ربك فتخشى* أي وأرشدك إلى ربك* وأعرفك به فتخشى أي عقابه* فتترك الظلم والطغيان* قال تعالى فأراه الآية الكبرى والتي هي اليد والعصا*، فكذب فرعون موسى* في دعوته وعصى ربّه* فلم يستجب له ولم يطعه* فيما أمره به* ودعاه إليه من الإِيمان برسالة* موسى وإِرسال بني إسرائيل معه* بعد الإِسلام لله* ظاهرا وباطنا*. ثم أدبر فرعون أي عن دعوة* الحق رافضا لها يسعى* في الباطل والشر* { فَحَشَرَ } رجاله وجنده { فَنَادَىٰ } أي ناداهم ليعدهم إلى حرب* موسى { فَقَالَ أَنَاْ رَبُّكُمُ ٱلأَعْلَىٰ } يعني أنه لا* ربّ فوقه، { فَأَخَذَهُ ٱللَّهُ } أي عذبه { نَكَالَ } أي عذاب { ٱلآخِرَةِ } أي الكلمة* وهي قوله: { أَنَاْ رَبُّكُمُ ٱلأَعْلَىٰ } ونكال الأولى* وهي قولهمَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرِي } [القصص: 38] وبين الكلمتين* الخبيثتين أربعون سنة* فالأولى قالها في بداية* الدعوة حيث ادّعى أنه* بحث واستقصى* في البحث واجتهدو أنه* بعد كل ذلك الاجتهاد* لم يعلم أن للناس من قومه* من إله سواه.

وقوله تعالى إن في ذلك { لَعِبْرَةً لِّمَن يَخْشَىٰ } أي فيما قص تعالى* من خبر موسى وفرعون* { لَعِبْرَةً } أي عظة لمن يخشى الله* وعذاب الدار الآخرة* فيؤمن ويتقي أي فيزداد* إيماناً وتقوى.

من هدايات الآيات :


أولا: تسلية الداعي إلى الله* تعالى وحمله على الصبر في دعوته* حتى ينتهي بها إلى غاياتها*.

ثانيا: إثبات مناجاة موسى لربّه* تعالى وأنه كلمه ربّه* كفاحاً بلا واسطة.
ثالثا: تقرير أن لا تزكية* للنفس البشرية* إلا بالإِسلام أي بالعمل* بشرائعه.
رابعا: لا تحصل الخشية* من الله* للعبد إلا بعد معرفة الله* تعالى إنما يخشى الله* من عباده العلماء*.


خامسا: وجود المعجزات* لا يستلزم الإِيمان* فقد رأى فرعون* أعظم الآيات كالعصا* واليد وما آمن*.
سادسا: التنديد والوعيد الشديد* لمن يدعي الربوبية* والألوهية فيأمر الناس* بعبادته.

شرح الكلمات من الاية 26 إل7 الآية 33


أأنتم أشد خلقا أم السماء؟: أي أشد خلقا.
رفع سمكها: أي غلظها وارتفاعها.
فسواها: أي جعلها مستوية سطحا واحدا ما فيها نتوء ولا انخفاض.
وأغطش ليلها: أي أظلمه جعله مظلما.
وأخرج ضحاها: أي ضوءها ونهارها.
والأرض بعد ذلك دحاها: أي بعد أن خلق الأرض خلق السماء ثم دحا الأرض أي بسطها وأخرج منها ماءها ومرعاها.
والجبال أرساها: أي أثبتها على سطح الأرض لتثبت ولا تميد بأهلها.
متاعا لكم ولأنعامكم: أي اخرج من الأرض ماءها ومرعاها والجبال أرساها متاعا لكم ولأنعامكم وهي المواشي من الحيوان.

معاني الآيات:


قوله تعالى { ءَأَنتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً } الآيات.. سيقت هذه الآيات* الكريمة لتقرير عقيدة البعث والجزاء* بايراد أكبر دليل عقلي لا يرده العاقل* أبدا وهو أن السماء في خلقها وما خلق الله* فيها، وأن الأرض في خلقها وما خلق الله* فيها أشد خلقا وأقوى وأعظم من خلق* الإِنسان بعد موته فالبشرية* كلها لا يساوي حجمها *حجم كوكب واحد من كواكب السماء* ولا سلسلة واحدة* من سلاسل الجبال* في الأرض فضلا عن السماء والأرض*. 
إذاً فالذي قدر على خلق السماء* وما فيها والأرض وما فيها قادر قطعا ومن باب أولى على خلق الإِنسان مرة* أخرى وقد خلقه أولاً فإِعادة* خلقه بإِحيائه* بعد موته أيسر وأسهل* وأمكن من خلقه* أولاً على غير مثال سبق*، ولا صورة تقدمت*، ولكن أكثر الناس لا يعلمون* لأنهم لا يفكرون* وهذا عرض الآيات* قوله تعالى { ءَأَنتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً } أيها المنكرون* للبعث المكذبون به { أَمِ ٱلسَّمَآءُ } والجواب الذي لا شك فيه* هو أن السماء أشد* خلقاً منهم وبيان* ذلك فيما يلي:
أولا: بناها فهي سقف للأرض* مرفوعة فوقها مسوّاة* فلا انفطار فيها* ولا ارتفاع لبعض* وانخفاضاً لبعض* آخر بل هي كالزجاجة *في سمتها واعتدالها في خلقها.
ثانيا: رفع سمكها *فإِن غلظها مقدر* بمسيرة خمسمائة عام.
ثالثا: أغطش ليلها فجعله مظلما.
رابعا: وأخرج ضحاها* فجعل نهارها مضيئا*. هذه هي السماء*. والأرض بعد ذلك أي بعد أن خلقها* أولا وقبل السماء* عاد إليها فدحاها* بأن بسطها للأنام* وأخرج منها ماءها* ففجر فيها عيونها* وأخرج منها مرعى* وهو ما يرعى* من سائر الحبوب والثمار والنبات* والأشجار منفعة* للإِنسان ولحيوانه* المفتقر إليه في ركوبه وطعامه* وشرابه وما ذكر تعالى* من مظاهر القدرة* والعلم والحكمة والرحمة في الأرض لا يقل* عما ذكر في السماء* إن لم يكن أعظم* فكيف إذاً ينكر الإِنسان* على ربّه أن يعيده* حيّاً بعد إماتته له* ليحاسبه وليجزيه* إنه بدل أن ينكر يجب* عليه أن يشكر*، ولكن الإِنسان* ظلوم كفار.


من هداية الآيات:


أولا: تقرير عقيدة البعث والجزاء.
ثانيا: بيان إفضال الله تعالى على الإِنسان وإنعامه عليه.
ثالثا: مشروعية الاستدلال بالكبير على الصغير وبالكثير على القليل وهو مما يعلم بداهة وبالضرورة إلا أن الغفلة أكبر صارف وأقوى حايل فلا بد من إزالتها أولا.

شرح الكلمات من الآية 34 إلى الآية 46

الطامة الكبرى: أي النفخة الثانية وأصل الطامة* الداهية التي تعلو على كل داهية.
ما سعى: أي ما عمل في* الدنيا من خير وشر.
فأما من طغى: أي كفر وظلم.
وآثر الحياة الدنيا: أي باتباع الشهوات.
فإِن الجحيم هي المأوى: أي النار مأواه.
مقام ربه: أي قيامه بين يديه* ليسأله عما قدم وأخر.
ونهى النفس عن الهوى: أي المردى* المهلك باتباع الشهوات.
فإن الجنة هي المأوى: أي مأواه الذي* يأوي إليه بعد الحساب.
عن الساعة: أي القيامة* للحساب والجزاء.
أيان مرساها: أي متى *وقوعها وقيامها.
فيم أنت من ذكراها: أي في أي شيء من* ذكراها أي ليس عندك علمها حتى تذكرها.
إلى ربك منتهاها: أي منتهى علمها إلى الله* وحده فلا يعلمها سواه.
لم يلبثوا: أي في قبورهم.
إلا عشية أو ضحاها: أي عشية يوم* أو ضحى تلك العشية.

معاني الآيات:


بعد أن بين تعالى* مظاهر قدرته في حياة* الناس وما خلق لهم فيها* تدليلا على البعث والجزاء* وذكر في هذه الآيات* مظاهر قدرته في معادهم* تدليلا على قدرته على بعثهم* بعد موتهم ومحاسبتهم*ومجازاتهم فقال* عز من قائل { فَإِذَا جَآءَتِ ٱلطَّآمَّةُ ٱلْكُبْرَىٰ } أي القيامة* وسميت بالطامة* الكبرى لأنها تطم* على كل شيء ولا يعظمها* شيء لا ريح عاد ولا صيحة* ثمود ولا رجفة* يوم الظلة. { يَوْمَ يَتَذَكَّرُ ٱلإِنسَانُ مَا سَعَىٰ } من خير أو شر لأنه* أيقن أنه محاسب* ومجزيّ بعمله. { وَبُرِّزَتِ ٱلْجَحِيمُ } أي أبرزها فظهرت* لمن يراها* لا يخفيها شيء*. والناس بعد ذلك مؤمن وكافر والطريق* طريقان طريق جن*ة وطريق نار*. { فَأَمَّا مَن طَغَىٰ } أي عتا عن أمر ربّه فعصاه* ولم يطعه بأداء فرائضه* واجتناب نواهيه. { وَآثَرَ ٱلْحَيَاةَ ٱلدُّنْيَا } على الآخرة* فعمل للدنيا* وصرف كل جهده* وطاقته لها، ولم يعمل للآخرة* فما صام ولا صلى* ولا تصدق ولا زكى* { فَإِنَّ ٱلْجَحِيمَ هِيَ ٱلْمَأْوَىٰ } أي مأواه ومستقره* ومثواه شرابه* الحميم وطعامه* الزقوم { وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ } وهو الوقوف بين يديه* لمساءلته ومجازاته* فأدى الفرائض واجتنب* النواهي، { وَنَهَى ٱلنَّفْسَ عَنِ ٱلْهَوَىٰ } أي نفسه* عن هواها* فلم يجبها في هوى* يبغضه الله* ولم يطعها في شيء* حرمه الله* فإِن الجنة دار السلام والأبرار* والمتقين الأخيار* هي مأواه* ولنعم المأوى هي حيث العيون* الجارية والسرر المرفوعة* والأكواب الموضوعة* والنمارق المصفوفة* والزرابي المبثوثة* والكواعب العرب الأتراب* ولقاء الأحباب*. وقوله تعالى: { يَسْأَلُونَكَ عَنِ ٱلسَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَٰهَا } أي يسألك يا رسولنا المنكرون* للبعث عن الساعة* أي قيامها ومتى رسوها *وثبوتها وهي كالسفينة* سائرة ليل نهار متى ترسو؟ { فِيمَ } أي في أي شيء* أنت من ذكراها* أي ليس عندك علمها فتذكرها* لهم إلى ربك وحده* علم وقت مجيئها وساعة* رسوها لتنقل الناس* من دنياهم إلى آخرتهم*، وبذلك تنتهي رحلتهم* ويستقر قرارهم*.
وينتهي ليلهم ونهارهم. وقوله تعالى { إِنَّمَآ أَنتَ مُنذِرُ مَن يَخْشَٰهَا } أي ليس إليك* يا رسولنا علمها* ولا منتهى أمرها إنما أنت* مهمتك غير ما يطلب* منك إنها إنذار من يخشى الساعة* ويخاف حلولها لإِيمانه* بها وبما يكون فيها من نعيم *وجحيم أما من لا يؤمن بها فهو لا يخافها* وسؤاله عنها سؤال استهزاء*، فلا تحفل بهم* ولا تهتم لهم* فإِنهم يوم يرونها كأن لم يلبثوا في دنياهم هذه وقبورهم { إِلاَّ عَشِيَّةً أَوْ ضُحَٰهَا } أي عشية يوم أو ضحى تلك العشية لما يستقبلون من أهوال الموقف وفظائع العذاب.


من هداية الآيات:


أولا: تقرير عقيدة البعث والجزاء بذكر أحوالها وصفاتها.
ثانيا: الناس يوم القيامة مؤمن تقيّ في الجنة، وكافر وفاجر في النار.
ثالثا: بيان استئثار الله تعالى بعلم الغيب والساعة.
رابعا: بيان أي الشدائد ينسى بعضها بعضا فإِن عذاب القبر يهون أمام عذاب النار.

* تفسير أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير/ أبو بكر الجزائري (مـ 1921م) مصنف و مدقق مرحلة اولى

* اسماء أخرى قد تعجبك *

ليست هناك تعليقات