شرح وتفسير سورة عبس surah Abasa - معاني الأسماء ومعاني الكلمات وتفسير القرآن الكريم

آخر مواضيع

شرح وتفسير سورة عبس surah Abasa

,شرح وتفسير, سورة, عبس surah Abasa,
surah Abasa سورة عبس

شرح وتفسير سورة عبس surah Abasa


شرح الكلمات من الآية 1 إلى الآية 16


عبس: أي النبي صلى الله* عليه وسلم بمعنى كلح وجهه وتغيّر.
وتولى: أي أعرض.
أن جاءه الأعمى: أي لأجل أن جاء عبد الل*ه بن أم مكتوم فقطعه* عما هو مشغول به من دعوة بعض* أشراف قريش للإِسلام.
لعله يزكى: أم يتطهر *من الذنوب.
أو يذكر: أي يتعظ*.
فتنفعه الذكرى: أي الموعظة*.
وأما من استغنى: عن الإِيمان والعلم* والدين بالمال والجاه*.
فأنت له تصدى: أي تقبل عليه* وتتصدى له.
وما عليك ألا يزكى: أي ليس عليك بأس* في عدم تزكيته نفسه* بالإِسلام.
يسعى: أي في طلب الخير* من العلم والهدى.
فأنت عنه تلهى: أي تشاغل*.
كلا: أي لا تعد لمثل ذلك*.
إنها تذكرة: أي الآيات عظة* للخلق.
مكرمة: أي عند الله*.
مرفوعة: أي في السماء*.
مطهرة: أي منزهة* عن مس الشياطين*.
بأيد سفرة: كتبة ينسخونها* من اللوح المحفوظ*.
كرام بررة: مطيعين لله* وهم الملائكة.

معانى الآيات: من الآية 1 إلى الآية 16


قوله تعالى* { عَبَسَ وَتَوَلَّىٰ أَن جَآءَهُ ٱلأَعْمَىٰ } هذا عتاب لطيف يعاتب به الله* سبحانه وتعالى* رسوله محمدا صلى الله* عليه وسلم فالذي عبس بمعنى* قطب وجهه* وأعرض هو رسول الله* صلى الله* عليه وسلم والأعمى الذي لأجله* عبس رسول الله* وأعرض عنه هو عبدالله* بن أم مكتوم الأعمى* أحد المهاجرين ابن خال خديجة* بنت خويلد أم المؤمنين*. وسبب هذا العتاب الكريم أن رسول الله* صلى الله* عليه وسلم كان في مكة* يوما ومعه صناديد قريش عتبة وشيبة* ابنا ربيعة وأبو جهل* والعباس بن عبد المطلب وأميّة* بن خلف يدعوهم إلى الإِسلام *مجتهدا معهم يرغبهم ويرهبهم* طمعا في إسلامهم* فجاء عبد الله* بن أم مكتوم ينادي يا رسول الله* اقرئني وعلمني مما علمك الله* وكرر ذلك مرارا فانزعج لذلك رسول الله* صلى الله* عليه وسلم فكره رسوله الله* صلى الله* عليه وسلم قطعه لحديثه مع القوم فعبس وتولى عنه* لا يجيبه، وما إن عاد النبي صلى الله* عليه وسلم إلى منزله حتى نزلت هذه الآيات* { عَبَسَ وَتَوَلَّىٰ } أي قطب وأعرض { أَن جَآءَهُ ٱلأَعْمَىٰ وَمَا يُدْرِيكَ } أي وما يعلمك أنه { يَزَّكَّىٰ } بما يطلب من القرآن* والسنة أي يريد زكاة نفسه* وتطهير روحه بما يتعلمه* منك، أو يذكر فتنفعه* الذكرى. أي وما يعلمك لعله بندائه* لك وطلبه منك أن يتذكر بما يسمع منك* فيتعظ به وتنفعه* الذكرى منك. وقوله تعالى { أَمَّا مَنِ ٱسْتَغْنَىٰ } أي عن الإِيمان والإِسلام* وما عندك من العلم بالله* والمعرفة استغنى بماله* وشرفه في قومه* { فَأَنتَ لَهُ تَصَدَّىٰ } أي تتعرض له مقبلا عليه* { وَمَا عَلَيْكَ أَلاَّ يَزَّكَّىٰ } أي وأي شيء يلحقك من الأذى إن لم يتزكَّ ذاك المستغنى* عنك بشرفه وماله*.

وكرر تعالى العتاب* بالكلمات العذاب فقال* { وَأَمَّا مَن جَآءَكَ يَسْعَىٰ وَهُوَ يَخْشَىٰ } جاءك مسرعا يجري* وراءك يناديك بأحبّ* الأسماء إليك يا رسول الله* والحال أنه يخشى الله* تعالى ويخاف عقابه* فلذا هو يطلب ما يزكي به نفسه* ليقيها العقاب والعذاب* { فَأَنتَ عَنْهُ تَلَهَّىٰ } أي تتشاغل بغيره* { كَلاَّ } أي لا تفعل* مثل هذا مرة أخرى*. وقوله تعالى* { إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ } أي هذه الآيات* وما تحمل من عتاب* حبيب إلى حبيب موعظة* { فَمَن شَآءَ } من عباد الله* { ذَكَرَهُ } أي ذكر هذا الوحي* والتنزيل { فَي صُحُفٍ مُّكَرَّمَةٍ مَّرْفُوعَةٍ مُّطَهَّرَةٍ } مكرمة عند الله* تعالى مرفوعة في السماء مطهرة* منزهة عن مس الشياطين* لها { بِأَيْدِي سَفَرَةٍ كِرَامٍ بَرَرَةٍ } أي مطيعين لله* صادقين هم الملائكة* كتبة ينسخونها من اللوح المحفوظ *وما أقرب هذا الوصف* من مؤمن كريم النفس* طاهر الروح يحفظ كتاب الله* ويعمل به بيده مصحف يقرأه ويرتّل كلام الله* فيه وقد جاء في الصحيح* أن هذا العبد الذي وصفت مع السفرة* الكرام البررة*. اللهم اجعلني منهم *برحمتك يا أرحم الراحمين.


من هداية الآيات من الآية 1 إلى الآية 16


أولا: بيان مقام النبي صلى الله* عليه وسلم وأنه أشرف مقام وأسماه* دل على ذلك أسلوب عتاب الله* تعالى له حيث خاطبه* في أسلوب شخص غائب* حتى لا يواجهه* بالخطاب فيؤلمه* فتلطف معه، ثم أقبل عليه* بعد أن أزال الوحشة* يخاطبه* وما يدريك.
ثانيا: إثبات ما جاء في الخبر أدبني* ربي فأحسن تأديبي* فقد دلت الآيات عليه*.
ثالثا: بلغ رسول الله* صلى الله* عليه وسلم بتأديب ربّه* له مستوى لم يبلغه* سواه، فقد كان إذا جاءه* ابن أم مكتوم يوسع له* في المجلس ويجلسه* إلى جنبه ويقول له* مرحبا بالذي عاتبني* ربي من أجله* وولاه على المدينة مرات*، وكان مؤذناً له* في رمضان.
رابعا: استحالة كتمان* الرسول صلى الله* عليه وسلم لشيء* من الوحي فقد قالت أم المؤمنين* عائشة رضي الله* عنها لو كان للرسول أن يكتم* شيئا من وحي الله* لكتم عتاب الله* تعالى له* في عبس وتولى.



شرح الكلمات: من الآية 17 إلى الآية 32


قتل الإِنسان: لعن الإِنسان الكافر.
ما أكفره: أي ما حمله على الكفر؟.
من أي شيء خلقه: من نطفة خلقه.
فقدّره: أي من نطفة إلى علقة غلى مضغة فبشر سويّ.
ثم السبيل يسره: أي سبيل الخروج من بطن أمه.
إذا شاء أنشره: أي إذا شاء إحياءه أحياه.

كلا: حقا أو ليس الأمر كما يدعي الإِنسان أنه أدى ما عليه من الحقوق.
لما يقض ما أمره: أي ما كلفه به من الطاعات والواجبات في نفسه وماله.

إلى طعامه: أي كيف قدر ودبر له.

حبا وعنبا: أي الحب الحنطة والشعير والعنب هو المعروف.
وقضبا: أي ألقت الرطب وسمي قضبا لأنه يقضب أي يقطع مرة بعد مرة.
وحدائق غلبا: أي كثيرة الأشجار والواحدة غلباء كحمراء كثيفة الشجر.
وفاكهة وأبا: أي ما يتفكه به من سائر الفواكه والأب التبن وما ترعاه البهائم.
متاعا لكم ولأنعامكم: أي ما تقدم ذكره منفعة لكم ولأنعامكم التي هي الإِبل والبقر والغنم.

معاني الآيات: من الآية 17 إلى الآية 32


بعدما عاتب الربّ تبارك وتعالى* رسوله على انشغاله* بأولئك الكفرة المشركين وإعراضه* عن ابن أم مكتوم الأعمى* فكان أولئك المشركون* هم السبب في إعراض الرسول صلى الله* عليه وسلم عن ابن أم مكتوم وفي عتاب الله* تعالى لرسوله صلى الله* عليه وسلم فاستوجبوا لذلك لعنة الله* تعالى عليهم لكفرهم وكبريائهم جَرَّدَ الله* تعالى شخصا منهم غير معلوم* والمراد كل كافر متكبر مثلهم فقال { قُتِلَ ٱلإِنسَانُ } أي الكافر { مَآ أَكْفَرَهُ } أي ما حمله على الكفر* والكبر. فلينظر { مِنْ أَيِّ شَيءٍ خَلَقَهُ } ربَّه الذي يكفر به؟ إنه خلقه *من نطفة قذرة { خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ } أي أطوارا نطفة* فعلقة فمضغة*. أمن كان هذا حاله* يليق به أن يكفر ويتكبر ويستغني* عن الله؟ فلينظر إلى مبدئه* ومنتهاه وما بينهما مبدأه* نطفة مذرة وآخره جيفة قذرة*. وهو بينهما حامل عذرة*. كيف يكفر* وكيف يتكبر؟ وقوله تعالى { ثُمَّ ٱلسَّبِيلَ يَسَّرَهُ } فلولا أن الله* تعالى يسر له طريق الخروج* من بطن أمه والله* ما خرج. { ثُمَّ أَمَاتَهُ } بدون استشارته* ولا أخذ رأيه { فَأَقْبَرَهُ } هيأ له من يقبره* وإلا لأنتن وتعفن* وأكلته الكلاب، { ثُمَّ إِذَا شَآءَ أَنشَرَهُ } { كَلاَّ }. أما يصحو هذا المغرور* أما يفيق هذا المخدوع. { لَمَّا يَقْضِ مَآ أَمَرَهُ } فما له لا يقضي ما أمره ربّه من الإِيمان به وطاعته* { فَلْيَنظُرِ ٱلإِنسَانُ إِلَىٰ طَعَامِهِ } الذي حياته* متوقفة عليه كيف يتم له بتقدير الله* تعالى وتدبيره لعله يذكر فيشكر { أَنَّا صَبَبْنَا ٱلْمَآءَ صَبّاً ثُمَّ شَقَقْنَا ٱلأَرْضَ شَقّاً فَأَنبَتْنَا فِيهَا حَبّاً } كالبر والشعير والذرة* وسائر الحبوب المقتاتة* وعنبا يأكله رطبا ويابسا { وَقَضْباً } وهو القت الرطب* يقضب أي يقطع مرة* بعد مرة وهو علف البهائم، { وَزَيْتُوناً } يأكله حبا ويدهن به زيتا { وَنَخْلاً } يأكله ثمره* بسرا ورطبا وتمرا { وَحَدَآئِقَ غُلْباً } أي بساتين ملتفة الأشجار كثيرتها الواحدة غلباء { وَفَاكِهَةً وَأَبّاً } الفاكهة لكم* والأب علف لدوابكم { مَّتَاعاً لَّكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ } أي هذه المذكورات بعضها متاعا لكم أي منافع* تتمتعون بها وبعضها لأنعامكم* وهو القضب والأب منفعة* لها تعيش عليها فبأي وجه* تكفر ربك يا أيها الإِنسان الكافر؟.

من هداية الآياتمن الآية 17 إلى الآية 32

أولا: بيان مظاهر قدرة الله وعلمه وحكمته وهي مقتضية للإِيمان به وبآياته ورسوله ولقائه.
ثانيا: الاستدلال بالصنعة على الصانع. وأن أثر الشيء يدل عليه، ولذا يتعجب من كفر الكافر بربه وهو خلقه ورزقه وكلأ حياته وحفظ وجوده إلى أجله.

ثالثا: بيان أن الإِنسان لا يزال مقصراً في شكر ربّه ولو صام الدهر كله وصلى في كل لحظة من لحظاته.

شرح الكلمات: من الآية 33 إلى الآية 42


فإِذا جاءت الصاخة: أي النفخة الثانية.
وصاحبته: أي زوجته.
شأن يغنيه: أي حال تشغله عن شأن غيره.
مسفرة: أي مضيئة.
عليها غبرة: أي غبار.
ترهقها قترة: أي ظلمة من سواد ومعنى ترهقها تغشاها.
الكفرة الفجرة: أي الجامعون بين الكفر والفجور.

معاني الآيات: من الآية 33 إلى الآية 42


بعدما بين تعالى بداية* أمر الإِنسان في حياته *ومعاشه فيها ذكر تعالى* معاده ومآله فيها فقال عز من قائل { فَإِذَا جَآءَتِ ٱلصَّآخَّةُ } وهي القيامة* ولعل تسميتها بهذا الاسم الصاخة* نظرا إلى نفخة* الصور التي تصخ الآذان* أي تصمها بمعنى تصيبها بالصمم* لشدتها. وهي النفخة الثانية* وقوله تعالى { يَوْمَ يَفِرُّ ٱلْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَصَٰحِبَتِهِ } أي زوجته { وَبَنِيهِ } وهؤلاء أقرب الناس إليه* ومع هذا يفر عنهم أي يهرب خشية* أن يطالبوه بحق لهم عليه* فيؤخذ به*. وقوله تعالى { لِكُلِّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ } أي حال وأمر { يُغْنِيهِ } عن السؤال عن غيره* ولو كان أقرب قريب إليه*. هنا ورد أن أم المؤمنين عائشة* رضي الله عنها سألت رسول الله* صلى الله* عليه وسلم قائلة* يا نبيّ الله* كيف يحشر الرجال؟ قال حفاة عراة، ثم انتظرت ساعة* فقالت يا نبيّ الله* كيف يحشر النساء؟ قال كذلك حفاة* عراة قالت واسوأتاه* من يوم القيامة*: قال وعن ذلك تسألين إنه* قد نزلت عليّ آية لا يضرك كان عليك ثياب* أم لا قالت أي آية هي يا نبيّ الل*ه قال { لِكُلِّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ }. وقوله تعالى { وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُّسْفِرَةٌ } أي مضيئة مشرقة { ضَاحِكَةٌ مُّسْتَبْشِرَةٌ } وهي وجوه* المؤمنين والمؤمنات أهل التقوى* وجوههم حسنة مشرقة بالأنوار مستبشرون بالقدوم على ربهم والنزول بجواره الكريم. { وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ } أي تقوم القيامة ويحشر الناس لفصل القضاء { عَلَيْهَا غَبَرَةٌ } أي غبار { تَرْهَقُهَا } أي تغشاها { قَتَرَةٌ }. أي ظلمة* وسواد أولئك اي الذين* عليهم الغبرة وتغشاهم القترة هم { ٱلْكَفَرَةُ } في الدنيا { ٱلْفَجَرَةُ } فيها الذين عاشوا* على الكفر والفجور وماتوا على ذلك* والفجور هو الخروج عن طاعة الله* تعالى بترك الواجبات وغشيان المحرمات* كالربا والزنا وسفك الدماء*.

من هداية الآيات: من الآية 33 إلى الآية 42

أولا: بيان شدة الهول يوم القيامة يدل عليه فرار المرء من أقربائه.
ثاتيا: خطر التبعات على العبد يوم القيامة وهي الحقوق التي يطالب بها العبد يوم القيامة.

ثالثا: شدة الهول والفزع تنسي المرء يوم القيامة أن ينظر إلى عورة أحد من أهل الموقف.
رابعا: ثمرة الإِيمان والتقوى تظهر في الموقف نورا على الوجه وإشراقا له وإضاءة وثمرة الكفر والفجور تظهر ظلمة وسوادا على الوجه وغبارا.
خامسا: تقرير عقيدة البعث والجزاء بعرض صورة من صورها.

* تفسير أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير/ أبو بكر الجزائري (مـ 1921م) مصنف و مدقق مرحلة اولى

* اسماء أخرى قد تعجبك *

ليست هناك تعليقات