شرح وتفسير سورة التكوير At-Takwir - معاني الأسماء ومعاني الكلمات وتفسير القرآن الكريم

آخر مواضيع

شرح وتفسير سورة التكوير At-Takwir

,شرح وتفسير, سورة التكوير At-Takwir,
سورة التكوير At-Takwir

شرح وتفسير سورة التكوير At-Takwir


شرح الكلمات: : من الآية 1 إلى الآية 14


إذا: أي ظرف* لما ذكر بعد من المواضع* الأثني عشر، وجوابها علمت* نفس ما أحضرت.

كورت: أي لفت* وذهب بنورها.
انكدرت: أي انقضت* وتساقطت على* الأرض.
سيرت: ذهب بها عن وجه* الأرض فصارت* هباء منبثا.
وإذا العشار: أي النوق* الحوامل.
عطلت: أي تركت بلا راع أو بلا* حلب لما دهاهم من الأمر.
الوحوش حشرت: أي جمعت* وماتت.
وإذا البحار سجرت: أي أوقدت* فصارت نارا.
وإذا النفوس زوجت: أي قرنت بأجسادها* ثم بقرنائها وأمثالها*في الخير والشر.
وإذا الموءودة: أي البنت تدفن* حية خوف العار أو الحاجة.
سئلت: أي تبكيتا* لقاتلها.
بأي ذنب قتلت: أي بلا* ذنب.
وإذا الصحف نشرت: أي صحف الأعمال* فتحت وبسطت.
وإذا السماء كشطت: أي نزعت من أماكنها* كما ينزع الجلد عن الشاة.
وإذا الجحيم سعرت: أي النار* أججت.
وإذا الجنة أزلفت: أي قرّبت لأهلها* ليدخلوها.
علمت نفس ما أحضرت: أي كل نفس وقت هذه* المذكورات ما أحضرت* من خير وشر.

معانى الآيات: من الآية 1 إلى الآية 14

قوله تعالى: { إذا الشمس كورت* إلى قوله علمت نفس ما أحضرت} اشتمل على اثنى عشر حدثا* جللا، ستة أحداث منها* في الدنيا وستة في الآخرة* وكلها معتبرة شرطا لجواب واحد وهو قوله تعالى* علمت نفس ما أحضرت* أي من خير وشر لتجزي به* والسياق كله في تقرير عقيدة البعث* والجزاء التي أنكرها العرب المشركين* وبالغوا في إنكارها مبالغة شديدة* وكونها عليها مدار إصلاح الفرد والجماعة* وأنه بدونها لا يتم إصلاح ولا تهذيب* ولا تطهير عُنِيَ القرآن بها عناية فائقة* ويدل لذلك أن فواتح سور *والصافات والذاريات* والطور والمرسلات* والنازعات والتكوير* والانفطار والانشقاق* والبروج والفجر* كل هذه بما فيها من إقسامات عظيمة* هي لتقرير عقيدة* البعث والجزاء.

وهذه الأحداث الستة* التي تقع في الدنيا* وهي مبادئ الآخرة.


1) تكوير الشمس* بلفها وذهاب ضوئها.
2) انكدار النجوم بانقضائها* وسقوطها على الأرض.
3) تسيير الجبال بذهابها* عن وجه الأرض واستحالتها* إلى هباء يتطاير.
4) تعطيل العشار وهي النوق الحوامل* فلا تحلب ولا تركب ولا ترعى* لما أصاب أهلها من الهول* والفزع وكانت أفضل أموالهم* وأحبها إلى نفوسهم.
5) حشر الوحوش وموته* وهي دواب البر قاطبة.
6) تسجير البحار* باشتعالها نارا.

وهذه الأحداث الستة* التي تقع في الآخرة:

1) تزويج النفوس وهو قرنها بأجسادها* بعد خلق الأجساد لها*، وبعد ذلك بأمثالها في الخير والشر*.
2) سؤال الموءودة* عن ذنبها الذي قتلت به؟
3) نَشْرُ صحف الأعمال* وفتحها وبسطها.
4) كشط السماء أي نزعها* من أماكنها نزع الجلد* عن الشاة عند سلخها.
5) تسعير النار أي* تأجيجها وتقويتها.
6) إزلاف الجنة وتقريبها* لأهلها أهل الإِيمان والتقوى.


وجواب هذه الأحداث* التي وقعت شرطا لحرف* " إذا " هو قوله تعالى* علمت نفس ما أحضرت* من حسنات فتصير بها إلى الجنة*، أو سيئات فتصير بها إلى النار*. اللهم* إنا نسألك الجنة* وما قرب إليها* من قول وعمل* ونعوذ بك من النار* وما قرب إليها من قول* وعمل.


______________________________________________________________

من هداية الآيات: من الآية 1 إلى الآية 14


أولا: تقرير عقيدة* البعث والجزاء.


ثانيا: بيان مفصل* عن مبادئ القيامة*، وخواتيمها وفي حديث الترمذي* الحسن الذي قال فيه* رسول الله* صلى الله* عليه وسلم " من سره أن ينظر إلي يوم القيامة* فليقرأ إذا الشمس كورت* وإذا السماء انفطرت* وإذا السماء انشقت* ". 

ثالثا: الترغيب في الإِيمان* والعمل الصالح إذ بهما* المصير إلى الجنة.

رابعا:  الترهيب من الشرك* والمعاصي إذ بهما المصير *إلى النار.

شرح الكلمات: من الآية 15 إلى الآية 29

الخنس: أي التي تخنس بالنهار* أي تختفي وتظهر بالليل.
الجواري الكنس: أي التي تجري أحيانا* وتكنس في مكانسها أحيانا أخرى والمكانس محل إيوائها* كمكانس بقر الوحش وهي* الدرارى الخمسة عطارد والزهرة والمريخ والمشتري وزحل.
إذا عسعس: أي أقبل أو أدبر لأن* عسعس من أسماء الأضداد.
تنفس: أي امتد حتى *يصير نهاراً بيّناً.
إنه: أي القرآن.
لقول رسول كريم: أي جبريل كريم على الل*ه تعالى وأضيف إليه* القرآن لنزوله به.
ذو قوة: أي شديد* القوى.
عند ذي العرش مكين: أي عند الل*ه تعالى ذي مكانة.
مطاع ثم أمين: أي مطاع في السماء* تطيعه الملائكة أمين على* الوحي.
وما صاحبكم بمجنون: أي محمد صلى الله* عليه وسلم أي ليس به جنون*.

ولقد رآه بالأفق المبين: أي ولقد رأى النبي صلى الله* عليه وسلم جبريل* على صورته التي خلق عليها* بالأفق الأعلى البيّن* من ناحية المشرق.
وما هو على الغيب: أي وما محمد صلى الله عليه وسلم على الغيب وهو ما غاب من الوحي وخبر السماء.
بضنين: أي ببخيل وفي قراءة بالظاء اي بمتهم فيُنْقِصُ منه ولا يعطيه كلَّه.
وما هو بقول شيطان رجيم: أي وليس القرآن بقول شيطان مسترق للسمع مرجوم.
فأين تذهبون: أي فأيّ طريق تسلكون في إِنكاركم القرآن وإِعراضكم عنه.
ما هو إلا ذكر للعالمين: أي ما القرآن إلا موعظة للإِنس والجن.
أن يستقيم: أي يتحرى الحق ويعتقده ويعمل بمقتضاه.
وما تشاءون إلا أن يشاء الله: أي ومن شاء الاستقامة منكم فإِنه لم يشأها إلا بعد أن شاءها الله قبله إذ لو لم يشأها الله ما أشاءها عبده.

معاني الآيات: من الآية 15 إلى الآية 29

لما قرر تعالى عقيدة* البعث والجزاء بوصف كامل لأحداثها* وكان الوصف من طريق الوحي* فافتقر الموضوع إلى صحة* الوحي والإِيمان به فإِذا صح الوحي* وآمن به العبد آمن بصحة* البعث والجزاء. ومن هنا أقسم تعالى* بأعظم قسم على أن القرآن نزل به جبريل* على محمد صلى الله* عليه وسلم وما يقوله *محمد صلى الله* عليه وسلم هو كلام الل*ه ووحيه وليس هو بمجنون* يقول ما لا يدري ويهذر بما لا يعني ولا هو بقول شيطان* رجيم ممن يسترقون السمع ويلقونه* إلى إخوانهم من الكهان بل هو كلام الله* صدقا وحقاً وما يخبر به كما يخبر صدق وحق فقال تعالى { فَلاَ } أي ليس الأمر كما تدعون بأن ما يقوله* رسولنا هو من جنس ما تقوله الكهنة*. ولا مما يقوله الشعراء*، ولا هو بكلام مجانين. ولا هو سحر الساحرين أقسم بالخنس الجواري الكنس أي بكل ما يخنس* ويجري ويكنس من الظباء* وبقر الوحش والكواكب* والدراري الخمسة* عطارد والزهرة والمريخ والمشتري وزحل*.
والمراد من الخنوس* الاختفاء والكنوس إيواءها* إلى مكانسها مواضع إيوائها*. وقوله { وَٱللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ } أي أقسم بالليل* إذا أقبل أو أدبر *إذ لفظ عسعس بمعنى أقبل وأدبر فهو لفظ مشترك* بين الإِقبال والإِدبار { وَٱلصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ } أي امتد ضوءه* فصار نهاراً بيناً أقسم بكل هذه* المذكرات على أن القرآن* الذي يصف لكم البعث* والجزاء حق الوصف هو قول* رسول كريم* أي جبريل الكريم* على ربّه ذي قوة* لا يقادر قدرها فلا يقدر إنس* ولا جن على انتزاع ما عنده* من الوحي ولا على زيادة* فيه أو نقص منه*. عند ذي العرش سبحانه* وتعالى مكين أي ذي مكانة محترمة* مطاع في السماوات أمين على الوحي* هذا أولاً وثانياً والله* وما صاحبكم محمد صلى الله عليه وسلم { بِمَجْنُونٍ } كما تقولون { وَلَقَدْ رَآهُ } أي رأى محمد صلى الله* عليه وسلم جبرل بالأفق المبين* رآه على صورته* التي خلقه الله* عليها وله ستمائة جناح رآه بالأفق ناحية* الشرق وقد سد الأفق كله*، والأفق بيّن والنهار طالع. { وَمَا هُوَ } أي محمد صلى الله* عليه وسلم { عَلَى ٱلْغَيْبِ بِضَنِينٍ } أي بمظنون فيه* التهمة بأن يزيد فيه* أو ينقص منه* أو يبدل أو يغير كما هو ليس* ببخيل فيظن فيه أنه يكتم منه شيئاً أو يخفيه بخلا به أو ينقص منه شحاً به وبخلاً. { وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَّجِيمٍ } ممن يسترقون* السمع ويلقونه* إلى أوليائهم من الإِنس فيخلطون فيه* ويكذبون. وقوله تعالى: { فَأيْنَ تَذْهَبُونَ } ينكر عليهم* مسلكهم الشائن* في تكذيب رسوله* محمد صلى الله* عليه وسلم واتهامه بالسحر*، والقرآن بالشعر* والكهانة والأساطير*. وقوله* إن هو إلا ذكر للعالمين* أي ما القرآن الكريم* إلا ذكر للعالمين* من الإِنس والجن* يذكرون به خالقهم* ورازقهم ومحييهم ومميتهم *وما له عليهم من حق العبادة* وواجب الشكر ويتعظون* به فيخافون* ربهم فلا يعصونه* بترك فرائضه عليهم* ولا بارتكاب ما حرمه* عليهم وقوله تعالى لمن شاء منكم أن يستقيم على منهاج الحق* فيتحرى الحق أولا ويؤمن به ويعمل بمقتضاه ثانيا. ولما سمع أبو جهل هذه الآية { لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ } قال الأمر إلينا إن شئنا* استقمنا وإن شئنا لم نستقم*. أنزل تعالى قوله { وَمَا تَشَآءُونَ إِلاَّ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلْعَالَمِينَ } فاكبت اللعين فاعلم* أن من شاء الاستقامة* من العالمين لم يشأها* إلا بعد أن شاءها الله* تعالى له ولو لم يشأها الله* تعالى والله* ما شاءها العبد أبدا إذ مشيئة الله* سابقة لمشيئة العبد*، وفي كل ما يشاؤه* الإِنسان فإِن مشيئة الله* سابقة لمشيئته لأن الإِنسان عبد والله* رب والرب لا مشيئة تسبق مشيئته*.

من هداية الآيات: من الآية 15 إلى الآية 29


1- مشروعية الإِقسام بالله* تعالى وأسمائه وصفاته.

2- تقرير الوحي* وإثبات النبوة المحمدية*.
3- بيان صفات جبريل الكمالية* الأمانة، القوة، علو المكانة، الطاعة، الكرم.

4- براءة الرسول مما* اتهمه به المشركون.
5- بيان أن مشيئة الله* سابقة لمشيئة العبد. فلا يقع في ملك الله* تعالى إلا ما يريد.


تفسير أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير/ أبو بكر الجزائري (مـ 1921م) مصنف و مدقق مرحلة اولى

* اسماء أخرى قد تعجبك *

ليست هناك تعليقات