شرح وتفسير سورة الانفطار surah Al-Infitar - معاني الأسماء ومعاني الكلمات وتفسير القرآن الكريم

آخر مواضيع

شرح وتفسير سورة الانفطار surah Al-Infitar

سورة الانفطار surah Al-Infitar

شرح وتفسير سورة الانفطار surah Al-Infitar

شرح وتفسير الكلمات:


إذا السماء انفطرت: أي انشقت*.


وإذا الكواكب انتثرت: أي تساقطت*.


وإذا البحار فجرت: أي اختلطت ببعضها* وأصبحت بحراً واحداً* الملح والعذب سواء.


وإذا القبور بعثرت: قلب ترابها* وبعث موتاها.


علمت نفس ما قدمت: أي من الأعمال* وما أخرت منها فلم* تعمله وذلك عند قراءتها كتاب أعمالها*.


ما غرك بربك: أي أي شيء* خدعك وجرّأك* على عصيانه.


الذي خلقك: أي بعد* أن لم تكن*.


فسواك: أي جعلك مستوى* الخلقة سالم الأعضاء*.


فعدلك: أي جعلك معتدل* الخلق متناسب الأعضاء* ليست يد أطول* أو رجل أطول من الأخرى*.


كلا بل تكذبون بالدين: ليس الكرم* هو الذي غره وإنما* جرّأه على المعاصي* تكذيبه بالدين الذي هو الجزاء* بعد البعث حياً من قبره.


وإن عليكم لحافظين كراما: أي وإن عليكم* لملائكة كراما على الله* تعالى حافظين لأعمالكم*.


كاتبين: أي لها أي لأعمالكم* خيرها وشرها* حسنها وقبيحها*.


إن الأبرار: أي المؤمنين* المتقين الصادقين.
وإن الفجار: أي الكافرين *والخارجين عن طاعة الله* ورسوله.
يصلونها يوم الدين: أي يدخلونها ويقاسون* حرها يوم الجزاء وهو يوم القيامة*.
وما هم عنها بغائبين: أي بمخرجين.
وما أدراك ما يوم الدين: أي أي شيء* جعلك تدري لولا أنا علمناك.
لا تملك نفس لنفس شيئا: أي من المنفعة* وإن قلت.
والأمر يومئذ لله: أي لا لغيره، ولا تنفع الشفاعة* عنده إلا بإِذنه.


معاني وشرح الآيات:

قوله تعالى* { إِذَا ٱلسَّمَآءُ ٱنفَطَرَتْ } أي انشقت* { وَإِذَا ٱلْكَوَاكِبُ ٱنتَثَرَتْ } أي انفضّت وتساقطت* { وَإِذَا ٱلْبِحَارُ فُجِّرَتْ } أي اختلط ماؤها *بعضه ببعض* ملحها بعذبها* لانكسار ذلك الحاجز* الذي كان يفصلهما* عن بعضهما لزلزلة الأرض* إيذاناً بخراب العالم، { وَإِذَا ٱلْقُبُورُ بُعْثِرَتْ }* قلبت وأخرج* ما فيها من الأموات*، إذا حصلت هذه الأحداث* الأربعة ثلاثة منها في الدنيا* وهي انفطار السماء وانتثار* الكواكب وتفجر البحار *وهذه تتم بالنفخة* الأولى والرابع وهو بعثرة* القبور يتم في الآخرة* بعد النفخة الثانية*، وعندها تعلم نفس *ما قدمت وما أخرت* وهذا جواب إذا في أول الآيات*. ومعنى* { عَلِمَتْ نَفْسٌ } أي كل نفس مكلفة* ما قدمت من أعمال* حسنة أو سيئة*، وما أخرت من أعمال* لحقتها بعدها* وذلك ما سنته* من سنن الهدى أو سنن الضلال*، لحديث " من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها لا ينقص من أجورهم شيء، ومن سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عملها لا ينقص من أوزارهم شيء " ، وهذا العلم يحصل* للنفس أولا مجملا* وذلك عند ابيضاض* الوجوه واسودادها*، ويحصل لها مفصلا* عندما تقرأ كتاب أعمالها*. وقوله تعالى* { يٰأَيُّهَا ٱلإِنسَٰنُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ ٱلْكَرِيمِ } يخاطب تعالى* الإنسان الكافر والفاجر ليسأله* موبخا إياه مقرعا* مؤنبا بقوله* ما غرك أي أي شيء خدعك* وجرأك على الكفر بربك الكريم *وعصيانه بالفسق عن أمره* والخروج عن طاعته. وهو القادر على مؤاخذتك* والضرب على يديك* ساعة ما كفرت به أو عصيته* أليس هو الذي خلقك فسوى خلقك *وعدل أعضاءك وناسب بين أجزائك* في أي صورة ما شاء *ركبك إن شاء بيضك أو سودك* طولك أو قصرك* جعلك ذكراً أو انثى* إنساناً أو حيواناً قرداً أو خنزيراً* هل هناك من يصرفه* عما أراد لك والجواب* لا أحد إذاً كيف يسوغ* لك الكفر به وعصيانه* والخروج عن طاعته* وبعد هذا التوبيخ والتأنيب* قال تعالى { كَلاَّ } أي ما غرك كرم الله* ولا حلمه { بَلْ تُكَذِّبُونَ بِٱلدِّينِ } أي بالبعث والجزاء* في الدار الآخرة *هو الذي جرأكم* على الكفر والظلم* والإِجرام وما علمتم والله* إن عليكم لحافظين يحفظون* عليكم أعمالكم* ويحصونها لكم ويكتبونها* في صحائفكم.

يعلمون ما تفعلون* في السر والعلن* وسوف تفاجأون* يوم تعلم نفس ما قدمت وأخرت* بصحائف أعمالكم* وقد حوت كل أعمالكم* لم تغادر صغيرة* منها ولا كبيرة ويتم الجزاء* بموجبها.
تقدم أن العرض على الله* حق وأن المجازاة تكون بحسب الأعمال* التي عملها المرء، وأنها محفوظة* محصاة عليه بواسطة* ملائكة كرام*. وأن الناس يومئذ كما هم اليوم* مؤمن بار وكافر فاجر.
بين تعالى* جزاء الكل مقروناً بعلة* الحكم فقال عز وجل { إِنَّ ٱلأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ } أي في الجنة* دار السلام وذلك لبرورهم* وهو طاعتهم لله* في صدق كامل { وَإِنَّ ٱلْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ } أي نار ذات جحيم* وذلك لفجورهم* وهو كفرهم وخروجهم *عن طاعة* ربهم. وقوله { يَصْلَوْنَهَا } أي يدخلونها* ويقاسون حرها { يَوْمَ ٱلدِّينِ } أي يوم الجزاء الذي* كفروا به فأدى* بهم إلى الفجور* وارتكاب عظائم* الذنوب. وقوله { وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَآئِبِينَ } أي إذا دخلوها* لا يخرجون منها*. وقوله { وَمَآ أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ ٱلدِّينِ } أي وما يعلمك* يا رسولنا ما يوم الدين* إنه يوم عظيم يوم يقوم* الناس لربّ العالمين* هكذا يخبر تعالى عن عظم *شأن هذا اليوم*. ويؤكد ذلك فيقول { ثُمَّ مَآ أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ ٱلدِّينِ } ويكشف عن بعض* جوانب الخطورة* بقوله { يَوْمَ لاَ تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً } من المنفعة* حيث يكون الأمر كله فيه لله* وحده ولا تنفع فيه الشفاعة* إلا بإِذنه وما للظالمين* فيه من شفيع ولا حميم.

من هداية الآيات: 


أولا: بيان أحداث تسبق* يوم البعث وذلك في نفخة* الفناء وأما النفخة* الثانية وهي نفخة* البعث حيث تجمع الخلائق* ويجري الحساب* فتعطى الصحف وتوزن الأعمال* وينصب الصراط*، ثم إلى جنة أو إلى نار*.


ثانيا: التحذير من السنة* السيئة يتركها المرء بعده فإِن أوزارها* تكتب عليه* وهو في قبره.


ثالثا: التحذير من الغرور *والانخداع بعامل* الشيطان من الإِنس* أو الجن.


رابعا: التحذير من التكذيب* بالبعث والجزاء* فإِنه أكبر عامل* من عوامل الشر والفساد* في الدنيا وأكبر موجب* للعذاب يوم القيامة.


خامسا: تقرير عقيدة كتابة* الأعمال حسنها وسيئها* والحساب بمقتضاها* يوم القيامة بواسطة* ملكين كريمين على كل إنسان* مكلف* لحديث الصحيح " يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار " الحديث.

سادسا: بيان حكم الله* في أهل الموقف إذ هم* ما بين بار صادق* فهو في نعيم وفاجر كافر* فهو في جحيم.
سابعا: بيان عظم شأن* يوم الدين وأنه* يوم عظيم.
ثامنا: بيان أن الناس* في يوم الدين لا تنفعهم *شفاعة ولا خلة* إذ لا يشفع أحد إلا بإِذن الله* والكافرون هم الظالمون*، وما للظالمين من حميم *ولا شفيع يطاع.

* تفسير أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير/ أبو بكر الجزائري (مـ 1921م) مصنف و مدقق مرحلة اولى

* اسماء أخرى قد تعجبك *

ليست هناك تعليقات